تسبب كسوفًا شمسيًا اصطناعيًا في الفضاء إنها إحدى أكثر الأفكار ابتكارًا في أبحاث الطاقة الشمسية الحالية. حتى وقت قريب، كانت مراقبة الهالة الشمسية - الطبقة الخارجية الغامضة للشمس - تقتصر على الدقائق القليلة التي تستغرقها الكسوفات الكلية الطبيعية على الأرض. ومع ذلك، التكنولوجيا الحديثة والتعاون الدولي إنهم يقربون من تحقيق حلم إجراء عمليات رصد مستدامة وعالية الدقة للشمس، وهو أمر لم يكن من الممكن تصوره قبل بضع سنوات فقط.
بفضل المشاريع الأخيرة التي روجت لها المؤسسات الأوروبية والبريطانية، يتم تحقيق ذلك إنشاء كسوف الشمس الاصطناعيباستخدام كل شيء، من الأقمار الصناعية التي تعمل كـ"مُخفِيات" إلى تسخير ظل القمر. يُمثل هذا تقدمًا هائلاً في فيزياء الشمس والطقس الفضائي، إذ سيتسنى تحليله بالتفصيل. سلوك الشمس وتأثيرها على كوكبنا.
كيف يعمل كسوف الشمس الاصطناعي؟
يحدث كسوف الشمس الاصطناعي في الفضاء من خلال محاذاة قمرين صناعيين بدقة: أحدهما يحجب ضوء الشمس، مثل "القمر الصغير"، بينما يراقب الآخر الغلاف الجوي للشمس. مهمة Proba-3 التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) هذا أفضل مثال على هذه التقنية. فباستخدام طائرتين صغيرتين تحلقان في تشكيل، على بُعد 150 مترًا فقط، تمكنتا من حجب قرص الشمس وكشف الهالة الشمسية لفترات أطول بكثير من الكسوف على الأرض.
الفرق الرئيسي هو أن يمكن أن تستمر هذه الكسوفات الاصطناعية لمدة تصل إلى ست ساعات، مقارنة بالدقائق القليلة للكسوف الطبيعي، مما يسمح للعلماء بدراسة الديناميكيات الداخلية للهالة الشمسية باستمرارية وتفاصيل غير مسبوقةتسجل الأجهزة الموجودة على متن المركبة - التلسكوبات وأجهزة قياس الطيف وأجهزة استشعار البلازما - بيانات حاسمة للتحقيق في أصل العواصف الشمسية والرياح الشمسية والآليات التي تسخن الهالة.
آفاق جديدة: مشروعا Proba-3 وMESOM
برنامج بروبا-3 أثبت أن قمرين صناعيين يحلقان في تشكيل واحد يُمكنهما محاكاة كسوف كلي متكرر في الفضاء. وقد سمح ذلك بالتقاط صور للإكليل الشمسي بوضوح غير مسبوق، حيث تم استبعاد الغلاف الجوي للأرض وانعكاساتها تمامًا. على مدار العام الماضي، تمكن بروبا-3 من العمل دون تدخل أرضي خلال عدة فترات تشكيل، محققًا محاذاة دقيقة للغاية بفضل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والليزر وكاميرات النجوم.
ومن ناحية أخرى، المشروع البريطاني مهمة احتجاب الشمس بمساعدة القمر (MESOM) يقترح الاستفادة من مدار القمر. بوضع قمر صناعي صغير على خط ظل القمر كل ٢٩.٦ يومًا (شهر قمري واحد)، سيكون من الممكن تسبب كسوفًا شمسيًا اصطناعيًا في مساحة تصل إلى 48 دقيقة، أي ما يعادل عشرة أضعاف مدة كسوف الأرض الكلي. ستسمح هذه التقنية للعلماء برصد الهالة الشمسية من مسافة أقرب بكثير من قرص الشمس. حتى مسافة 56.000 كم أقرب من ما حققته البعثات السابقة.
أهمية هذه الكسوفات الاصطناعية للعلم
دراسة الهالة الشمسية أمر ضروري لتوقع ظواهر مثل العواصف الشمسية وفهم بنية المجال المغناطيسي للشمس. يمكن لهذه الأحداث أن تؤثر على كل شيء، بدءًا من أقمار الاتصالات والملاحة ووصولًا إلى البنية التحتية الكهربائية الأرضية.
الكثير إن الكسوف الاصطناعي يسمح لنا بالتغلب على قيود التلسكوبات الأرضية.من خلال إزالة الغلاف الجوي الذي يشوه الضوء والانعكاسات التي تُعقّد عملية الرصد من كوكبنا. علاوة على ذلك، تستطيع أجهزة هذه البعثات العمل دون توقف، وجمع ما يعادل عشرات أو حتى ثمانين كسوفًا في عامين فقط.
بفضل الملاحظات الطويلة الخالية من التداخل، يستطيع العلماء تحليل حلقات مثل طرد الكتلة الإكليلية أو التسخين الإكليلي الغامض، الذي لا يزال يتحدى العلم. فرقٌ بقيادة جامعات ووكالات بحثية دولية، مثل مختبر أبحاث البحرية الأمريكية، و الكونسورتيوم الإسباني S3PC وتعمل العديد من المختبرات البريطانية على تطوير أدوات متطورة لهذه البعثات.
مستقبل مراقبة الشمس من الفضاء
حاليا، وكالة الفضاء الأوروبية تقوم بتقييم المقترحات الجديدة مثل مهمة MESOM، التي، في حال الموافقة عليها، قد تُطلق في مدارها قبل نهاية هذا العقد. هذه الأنواع من البعثات، الأكثر مرونةً وتكلفةً من البعثات التقليدية، تستفيد من الديناميكيات الطبيعية لنظام الأرض والقمر والشمس لخلق "نوافذ رصد" حقيقية، مما يسمح للمجتمع العلمي بالحصول على بيانات أساسية عن نجمنا.
فتحت التطورات الحديثة في الكسوف الشمسي الاصطناعي عهدًا جديدًا في أبحاث الشمس. فلأول مرة، أصبح بإمكان علماء الفلك الوصول إلى عمليات رصد منتظمة وممتدة لغلافها الجوي الخارجي، مما قد يُحسّن قدرتنا على التنبؤ بالطقس الفضائي وحماية التقنيات التي نستخدمها يوميًا.

