نيريد: قمر نبتون الذي قد يكون من بقايا النظام الشمسي المبكر

  • تشير التحليلات التي أجراها تلسكوب جيمس ويب إلى أن نيريد هو قمر أصلي لكوكب نبتون وليس جسماً تم أسره.
  • تسبب وصول تريتون في فوضى جاذبية دمرت معظم الأقمار البدائية للكوكب.
  • يختلف التركيب الكيميائي لنجم نيريدا، الغني بالماء وثاني أكسيد الكربون، عن الأجسام النموذجية في حزام كايبر.
  • نجت نيريدا لأنها أُزيحت إلى مدار غريب الأطوار وبعيد للغاية.

منظر فني للقمر نيريد ونبتون

لطالما كان نبتون أحد أكثر أركان جوارنا الكوني غموضًا. نظرًا لبُعده الشاسع - إذ لم نحظَ إلا بزيارة قريبة واحدة، وهي زيارة مسبار فوياجر 2 عام 1989 - فقد بقيت لدينا صورة غير مكتملة إلى حد ما عن محيطه. ومع ذلك، فقد وجّهت دراسة حديثة نُشرت في مجلة ساينس أدفانسز انتباهها إلى نيريد، ثالث أكبر قمر من الكوكب الأزرق، مما يشير إلى أنه قد يكون الناجي الوحيد السليم من نظام أقمار صناعية أقدم بكثير.

يستند هذا البحث، الذي يقوده خبراء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إلى بيانات جمعها تلسكوب جيمس ويب الفضائي. والفكرة هي أن نيريدا لم تأتِ من الخارج، بل من... ولد بجوار نبتون قبل مليارات السنين، تمكن هذا النظام من تجنب كارثة مدارية أدت إلى فناء رفاقه. هذا الاكتشاف يغير التصور الذي كان علماء الفلك يعتبرونه سابقًا أمرًا مفروغًا منه فيما يتعلق بتكوين هذا النظام.

كيف خلق القمر
المادة ذات الصلة:
كيف خلق القمر

الفوضى التي سببها وصول تريتون

محاكاة نظام أقمار نبتون

لفهم لغز نيريد، يجب أن نتحدث أولاً عن تريتون. هذا القمر هو "الشاذ" في المجموعة لأنه يدور في الاتجاه المعاكس لدوران الكوكب، مما يؤكد أن تم أسر تريتون من بيئة كائنات ما وراء نبتونتكمن المشكلة في أن دخول مثل هذا الجسم الضخم إلى نظام نبتون لم يكن نزهة سلمية على الإطلاق؛ بل كان حدثًا جاذبيًا عنيفًا زعزع استقرار كل شيء في طريقه.

يُعتقد أن وصول ترايتون كان بمثابة كرة هدم، مما تسبب في اصطدام أقمار نبتون الأصلية ببعضها البعض أو اصطدامها بالكوكب نفسه. في الواقع، تبدو الأقمار الداخلية التي نراها اليوم ضئيلة الأهمية. أكوام من الأنقاض نتيجةً لتلك الكارثة. في هذا السيناريو، كانت نيريدا محظوظة للغاية، إذ انطلقت إلى مدار بيضاوي بعيد للغاية أبقاها في مأمن من الدمار الهائل.

ثيا وأصل القمر
المادة ذات الصلة:
ثيا وأصل القمر: دراسة تضع التأثير بين جيران النظام الشمسي الداخلي

الاختبارات الكيميائية ودقة جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب الفضائي في الفضاء

لعقود طويلة، كان يُعتقد أن نيريد دخيل من حزام كايبر بسبب مداره شديد الانحراف، الذي يبعده عن كوكبه لفترات طويلة. لكن تلسكوب جيمس ويب الفضائي قدّم بيانات أساسية في غضون دقائق معدودة من الرصد. وكشف التحليل الطيفي أن سطح نيريد غنى ب جليد الماء وثاني أكسيد الكربونبالإضافة إلى كونها أكثر سطوعاً بكثير من الأجسام الجليدية النموذجية في المناطق الخارجية للنظام الشمسي.

لا تتطابق هذه البصمة الكيميائية مع أجسام حزام كايبر، لكنها تشبه إلى حد كبير بصمات أقمار أورانوس العادية. يشير هذا إلى أن نيريد قد تشكلت في جوار نبتون وأن مسارها الحالي... نتيجة الاضطرابات كان ذلك بسبب أسر تريتون، وليس دليلاً على أنه كان شيئًا تم أسره منذ البداية.

أحفورة فضائية تعيد تعريف تاريخ نبتون

إذا تأكدت هذه الفرضية، فإن نيريدا تتوقف عن كونها مجرد قمر غريب وتصبح قمراً حقيقياً أحفورة من النظام الشمسي المبكرسيسمح لنا هذا بإلقاء نظرة خاطفة على شكل الأنظمة الفضائية التي كانت تدور حول الكواكب الجليدية العملاقة قبل أكثر من 4.500 مليار سنة. وتشير عمليات المحاكاة الحاسوبية التي أجراها فريق ماثيو بيلياكوف إلى وجود هامش احتمالية 25% أن أي قمر أصلي ينجو من الاصطدام بجسم مثل تريتون.

يرى المجتمع العلمي، بما في ذلك خبراء مهمتي فوياجر وكاسيني، أن هذا المقترح مقنع للغاية. مع ذلك، لحسم الأمر نهائيًا، ستكون هناك حاجة إلى مهمة فضائية جديدة إلى نبتون، إذ أن الاعتماد على التلسكوبات وحدها، مهما بلغت درجة تطورها، له حدوده. في الوقت الراهن، تبقى نيريد... قطعة أساسية لإعادة البناء التاريخ المضطرب لهذا الكوكب.

يشير هذا الاكتشاف إلى أن نيريد هو القمر الأصلي الوحيد لكوكب نبتون الذي نجا سالمًا من الفوضى الجاذبية التي أحدثها أسر تريتون، وذلك استنادًا إلى حقيقة أن تركيبه الكيميائي لا يتطابق مع أجسام حزام كايبر، بل يشبه الأقمار الصناعية العادية. هذا الاكتشاف، الذي أتاحته تلسكوبات جيمس ويب الفضائية، يحوّل النظرة إلى نيريد من مجرد جرم سماوي أسير إلى أثر فضائي يحمل أسرار تكوين النظام الشمسي الخارجي.

الكويكب بينو وأصل النظام الشمسي
المادة ذات الصلة:
الكويكب بينو وأصل النظام الشمسي: ما تكشفه عيناتُه