لا تزال فرنسا تتصاعد التوترات مع ارتفاع منسوب نهر اللوارظل النهر يفيض أو على وشك الفيضان لعدة أيام بعد فترة طويلة من الأمطار الغزيرة المتواصلة. وفي العديد من البلدات الواقعة على ضفاف النهر، وصلت المياه بالفعل إلى واجهات المباني، مما جعل آلاف السكان يراقبون مستوى النهر بقلق بالغ.
ويتفاقم هذا الوضع الآن بسبب خطر العاصفة بيدروقد يؤدي تصاعد موجة جديدة من عدم الاستقرار الحاد إلى تفاقم الوضع في غرب البلاد. وتؤكد السلطات الفرنسية أنه حتى لو توقف المطر مؤقتًا، فإن جريان المياه من الأحواض والمنحدرات المشبعة سيستمر في دفع المياه إلى مجاري الأنهار، مما يُبقي خطر الفيضانات قائمًا لعدة أيام.
وصل نهر اللوار إلى أقصى طاقته بعد أسبوع من الارتفاع المستمر.
في الأسبوع الماضي، استمر وادي اللوار في النمو بشكل شبه مطردبسبب الأمطار الغزيرة المستمرة وعدم قدرة التضاريس على استيعاب المزيد من المياه، فاض النهر على ضفافه في العديد من المناطق، مما أدى إلى غمر المناطق المنخفضة والطرق والبيئات الحضرية القريبة من ضفافه.
مشاهد المياه تلامس الواجهات أو تغطيها جزئياً أصبحت هذه الظاهرة شائعة في بعض المدن والبلدات الواقعة على ضفاف الأنهار، حيث يقوم السكان بنصب حواجز مؤقتة باستخدام أكياس الرمل والألواح الخشبية لمنع دخول المياه إلى المداخل والمرائب والمباني التجارية.
تحذر خدمات الطوارئ من أنه على الرغم من توقع اقتراب ذروة الفيضان، لم تبدأ مستويات النهر بعد في الانخفاض بشكل واضحوهذا يترك السكان المحيطين في نوع من "الانتظار الذي لا نهاية له"، حيث تكون أعينهم مثبتة على علامات السلالم والأرصفة والجسور التي تُستخدم كمرجع يومي لمستوى المياه.
وقد أسفر هذا الوضع بالفعل عن مقتل مفقودون بعد انقلاب زورقيُبرز هذا الحادث خطورة الاقتراب من الأنهار المتضخمة، حتى خلال فترات توقف الأمطار الظاهرية. وتحث السلطات السكان على تجنب جميع الأنشطة الترفيهية في الأنهار والقنوات في المنطقة المتضررة.
35 يوماً متتالياً من الأمطار: رقم قياسي تاريخي
وفقًا لبيانات من أفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (Météo-France) بأن البلاد شهدت 35 يوماً متتالياً من الأمطار.هذه السلسلة غير مسبوقة منذ بدء السجلات الموثوقة في عام 1959. هذا الهطول المطري المستمر، بغض النظر عن شدته العرضية، هو ما دفع الأنهار والتربة وشبكات الصرف إلى حدودها القصوى.
يوضح خبراء الأرصاد الجوية أن الأمر لا يقتصر على حالات معزولة من الأمطار الغزيرة.بل إنها ناتجة عن سلسلة شبه يومية من العواصف التي أغرقت الأرض حتى تشبعت. ومع عجز التربة عن امتصاص المزيد من الماء، ينتهي المطاف بمعظم الأمطار بالتدفق إلى أنهار مثل اللوار، والجارون، والسين.
تؤثر هذه الفترة الطويلة من الأمطار بشكل مباشر على إدارة الخزانات والقنوات ومناطق الفيضاناتتضطر سلطات المياه إلى إطلاق المياه بطريقة محكمة للحفاظ على سلامة البنية التحتية، الأمر الذي يزيد بدوره من الضغط في اتجاه مجرى النهر.
في مناطق من إسبانيا وبقية أوروبا، تراقب وكالات الأرصاد الجوية الوضع في فرنسا عن كثب، لأن العواصف التي ضربت فرنسا وإسبانيا ويمكنها التكاثر في أجزاء أخرى من القارة خلال موسم الأمطار، مما يؤثر على أحواض الأنهار الكبيرة مثل نهر إيبرو أو نهر الرون أو نهر الدانوب.
حالة تأهب قصوى في غرب البلاد بسبب وصول العاصفة الاستوائية بيدرو
بينما تتصارع المجتمعات الواقعة على ضفاف النهر مع ارتفاع منسوب نهر اللوار، لا تزال عدة مقاطعات في غرب فرنسا في حالة تأهب قصوى. مع اقتراب العاصفة الاستوائية بيدرو، من المتوقع أن تجلب هذه العاصفة الجديدة رياحًا قوية وأمطارًا إضافية وأمواجًا عالية إلى ساحل المحيط الأطلسي.
عززت أجهزة الحماية المدنية إجراءات المراقبة في المناطق المتضررة بالفعل من الفيضانات والفيضانات السطحيةمع إدراك أن أي تدفق جديد للمياه قد يتسبب في مشاكل إضافية تتعلق بالسدود والطرق المغمورة بالمياه وشبكات الصرف الصحي التي تصل إلى أقصى حدودها.
تصر السلطات على رسائل من تحذير للسكانتجنب السفر غير الضروري في المناطق الخاضعة للإنذار، ولا تحاول عبور المناطق التي غمرتها الفيضانات، وأزل المركبات من المناطق المنخفضة، واتبع دائماً التعليمات الرسمية التي يتم نشرها عبر وسائل الإعلام والقنوات الرقمية.
بالإضافة إلى ذلك، طُلب إيلاء اهتمام خاص للبيئات الريفية وشبه الحضرية، حيث جريان المياه السطحية من التلال والحقول المشبعة بالمياه يمكنها أن تتسبب في حدوث فيضانات مفاجئة وإغلاق الطرق في غضون دقائق، حتى عندما لا تهطل الأمطار مباشرة فوق المنطقة المتضررة.
انتظار متوتر لسكان منطقة لوار
في المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، تحولت الحياة اليومية إلى مراقبة مستمرة لمستوى المياهيلجأ أصحاب المتاجر والعائلات والعمال بشكل متكرر إلى الاطلاع على توقعات الفيضانات والرسوم البيانية، في محاولة لتوقع ما قد يحدث في الساعات القادمة.
يصف العديد من السكان هذه الأيام بأنها انتظار بطيء ومرهقاتسم الوضع بالليالي الطويلة بلا نوم والحاجة إلى الاستجابة السريعة لأي ارتفاع إضافي في درجات الحرارة. وقد تم وضع خطط إخلاء مرتجلة، ونُقلت الأمتعة إلى الطوابق العليا، وتم تأمين التمديدات الكهربائية والغلايات.
في مدارس المنطقة، والخدمات البلدية، والمراكز الصحية، وقد وضع المسؤولون بروتوكولات للعمل في حالة احتمال إخلاء أو إغلاق نقاط الوصول، مع إيلاء اهتمام خاص لكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة والمقيمين ذوي القدرة المحدودة على الحركة.
بالنسبة للعديد من سكان وادي اللوار، الذين اعتادوا على التغيرات الموسمية للنهر، يكمن الاختلاف الآن في استمرار الوضع وعدم وجود انفراجة واضحةهذا الغموض هو ما أبقى التوتر شبه ثابت لأيام.
ما يحدث في منطقة لوار وفي غرب فرنسا يوضح مدى تأثير سلسلة طويلة من العواصف وأيام من الأمطار المتواصلة قد يدفع ذلك الأنظمة الطبيعية والتنظيمات الاجتماعية إلى أقصى حدودها. فبين هطول أمطار قياسية، وحالات الإنذار القصوى، والعاصفة بيدرو التي تنذر بمزيد من التعقيد، تواجه البلاد حدثاً يُذكّر أوروبا بأسرها بأن التخطيط والمراقبة وتكييف البنية التحتية وتوفير المعلومات للجمهور أمورٌ بالغة الأهمية عندما يقرر الطقس اختبار قدرة الأنهار والمدن والسكان على الصمود.