تُعدّ مهمة STS-31، التي أُطلقت عام 1990، من أهمّ المهام التي اضطلعت بها وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية. وقد نجحت هذه المهمة في وضع تلسكوب هابل الفضائي في مداره، وهي تقنية رائدة كان لها دورٌ محوريّ في جمع بيانات قيّمة حول اتساع الفضاء لعقود. ويُعتبر عنقود المجرات الذي رصده هابل ذا أهمية بالغة للمجتمع العلمي.
سنخبرك في هذه المقالة ما هي مجموعة المجرات التي رصدها هابل وخصائصها وأهميتها.
ما هي كتلة المجرة

أولاً وقبل كل شيء، من المهم فهم ماهية عنقود المجرات لفهم ما يرصده تلسكوب هابل الفضائي فهماً كاملاً. عنقود المجرات هو بنية كونية هائلة تتألف من عدد كبير من المجرات المترابطة جاذبياً. تُعد هذه التجمعات الضخمة أكبر تجمعات للمادة في الكون المرئي، وتلعب دوراً حاسماً في فهم البنية واسعة النطاق للكون.
يمكن أن يختلف عدد المجرات في الكتلة، من بضع مئات إلى الآلاف، ويمكن أن تأتي هذه المجرات بأشكال وأحجام مختلفة. وجاذبية الجاذبية بينهما هي ما يبقي هذه التجمعات معًا، وهذه القوة قوية بما يكفي للتغلب على توسع الكون على هذه المقاييس، مما يدفع المجرات إلى تشكيل أنظمة مترابطة.
داخل التجمعات المجرية، لا تشكل المادة المرئية، المتمثلة في النجوم والغاز والغبار، سوى جزء ضئيل من إجمالي المحتوى. أما معظم كتلة هذه التجمعات فتتكون من المادة المظلمة، وهي مادة غامضة لا تُصدر ضوءًا ولا تتفاعل مباشرة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ولكنها تُمارس تأثيرًا جاذبيًا كبيرًا.
مجموعة المجرات التي لاحظها هابل

لعب تلسكوب هابل دورًا محوريًا في توسيع معرفتنا بالكون، مما مكّننا من رسم خريطة شاملة للمجرات واستكشاف عوالم تتجاوز حدود الرؤية البشرية. بين الحين والآخر، تنشر وكالات الفضاء صورًا آسرة تجذب انتباهنا، تُظهر مجرات مجاورة داخل مجرة درب التبانة وأجرامًا سماوية مختلفة تقع ضمنها. تُذكّرنا هذه الصور المذهلة بضآلة شأننا أمام هذا الكون الشاسع المحيط بنا. في ضوء ذلك، قد يتساءل المرء عما إذا كانت هذه اللقطات الرائعة لا تزال قادرة على إثارة إعجابنا.
صحيحٌ ذلك. في هذه الحالة تحديدًا، نهدف إلى عرض مجموعة مختارة من أكثر الصور جاذبيةً التي التقطها تلسكوب هابل منذ إصداره السابق. تُظهر هذه الصور مجموعة من المجرات التي تُشكّل، عند مشاهدتها مجتمعةً، مناظر خلابة ومتنوعة. ومن أبرز هذه الصور، صورة عنقود مجرات أبيل 1351 ، وهو عنقود ضخم يقع في كوكبة الدب الأكبر في نصف الكرة الشمالي. التُقطت هذه الصورة الرائعة باستخدام كاميرا المجال الواسع 3، وهي أداة متطورة تُعزز الإمكانيات التقنية للتلسكوب إلى أقصى حد.
أهمية الكتلة المجرية التي لاحظها هابل

ما نشهده هنا ظاهرةٌ لافتةٌ في الفيزياء الفلكية، حيث يُحدث وجودُ جرمٍ سماويٍّ هائلٍ تشوهًا كبيرًا في نسيج الزمكان، مما يُغيّر مسار الضوء أثناء مروره عبره. ويُعدّ هذا التمثيل المرئي بمثابة مقدمةٍ لتكوّن الثقب الأسود، مما يجعله مرحلةً حاسمةً في هذه العملية.
ومن خلال نشر هذه الصور، تتاح للمستخدمين الفرصة لمراقبة الأبحاث التعاونية المستمرة التي تجريها وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية منذ إطلاق تلسكوب هابل. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا الرائعة، التي لا تزال تعمل بكامل طاقتها، بشكل كبير في تقدم المعرفة العلمية حول مختلف الظواهر التي تحدث في الفضاء الخارجي، كما أوردت موقع TechEblog.
يُعدّ تلسكوب هابل الفضائي جديرًا بالذكر، فهو خيارٌ مثيرٌ للاهتمام بين المهمات التي اقترحتها وكالات الفضاء المذكورة آنفًا. يبلغ طوله 13,2 مترًا وقطره الأقصى 4,2 مترًا، وهو أسطواني الشكل، وتبلغ كتلته الإجمالية حوالي 11 طنًا. لوجوده في مداره آثارٌ بالغة الأهمية على المجتمع العلمي.
ميزات هابل ومآثره
كان تلسكوب هابل الفضائي، الذي أطلقته وكالة ناسا في عام 1990، أداة ثورية لاستكشاف الكون وقدم معلومات قيمة عن المجرات والأجرام السماوية الأخرى. وقد ساهم هابل، المجهز بأحدث التقنيات، بشكل كبير في فهمنا للخصائص الأساسية للمجرات.
من أبرز سمات تلسكوب هابل قدرته على رصد الكون بأطوال موجية لا يمكن الوصول إليها من الأرض بسبب امتصاص الغلاف الجوي . وبفضل عمله في نطاق الطيف المرئي والأشعة فوق البنفسجية، يوفر هابل رؤية أكثر شمولاً للمجرات، كاشفاً عن تفاصيل بالغة الأهمية حول تكوين النجوم وتركيبها الكيميائي.
علاوة على ذلك، فإن موقع هابل المداري خارج الغلاف الجوي للأرض يُلغي التشوهات الجوية التي تؤثر على التلسكوبات الأرضية. هذه الدقة غير المسبوقة في الرصد تُمكّن العلماء من دراسة المجرات البعيدة بدقة مذهلة، وكشف تفاصيل دقيقة عن بنيتها وتكوينها.
لقد كان هابل أساسيًا في دراسة الظواهر مثل المستعرات الأعظم والثقوب السوداء وتوسع الكون. وبفضل ملاحظاتهم التفصيلية، تمكن علماء الفلك من رسم خريطة لتوزيع المادة المظلمة في المجرات وعناقيد المجرات، مما سلط الضوء على المادة الغامضة التي تشكل جزءا كبيرا من الكتلة الإجمالية للكون.
مساهمة هامة أخرى من هابل هي قدرته على التقاط صور عميقة للفضاء، مثل حقل هابل فائق العمق الشهير. وتكشف هذه الصور عن مجرات بعيدة، بعضها لم يكن موجودا إلا بعد بضع مئات الملايين من السنين من الانفجار الكبير، مما يوفر رؤية فريدة لتطور الكون مع مرور الوقت.
علاوة على ذلك، كان لتلسكوب هابل دورٌ محوري في القياس الدقيق لثابت هابل ، الذي يصف معدل تمدد الكون. هذه المعلومات ضرورية لفهم المصير النهائي للكون والتأثير المحتمل للطاقة المظلمة على تسارع تمدده.
آمل أن تتمكن من خلال هذه المعلومات من معرفة المزيد عن مجموعة المجرات التي لاحظها هابل وخصائصها.