تخيل أن الشمس، نجمنا الهادي، قررت اختبارنا بإطلاق دفعات من البلازما بسرعات فائقة. ولمنعنا من التعرض للحرق، تنشر الأرض درعًا غير مرئي ولكنه بالغ القوة: الغلاف المغناطيسي. ولفهم كيفية عمل هذا الحاجز ومنع مدننا من الانقطاع عن العالم، تم ابتكار [غير واضح - ربما "المغناطيسية" أو "المغناطيسية"]. مهمة الابتسامةوهو مشروع لا يمثل مجرد إنجاز علمي، بل هو بمثابة مصافحة تاريخية بين أوروبا والصين.
لم تكن هذه الرحلة سهلة، فقد استغرقت أكثر من عقد من التصميم وبعض تأخيرات غير متوقعة الأمر الذي اختبر أعصاب المهندسين. ومع ذلك، فقد غادر القمر الصناعي الأرض بالفعل، مدفوعًا بصاروخ فيغا-سي، الجوهرة الجديدة في التاج الأوروبي، الذي انطلق من ميناء كورو الفضائي في غويانا الفرنسية. ومع نجاح نشر ألواحه الشمسية وانفصال الصاروخ المعزز، بدأ المسبار صعوده نحو مدار غريب للغاية للبدء في مراقبة درعنا الكهرومغناطيسي.
جوهر المهمة: ما هي الابتسامة بالضبط؟
SMILE هو اختصار لـ الرياح الشمسية، الغلاف المغناطيسي، الغلاف الأيوني، مستكشف الروابطببساطة، هو مسبار مصمم لتحليل العلاقة بين الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي والأيونوسفير. ما يجعل هذا المشروع مثيرًا للغاية هو أنه 50% تعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) والأكاديمية الصينية للعلوم (CAS). ليست هذه المرة الأولى التي يتعاونان فيها، فقد سبق أن تعاونا في مشاريع مثل برنامج دراغون ومهمة النجم المزدوج، ولكن هذه المرة يتم تقسيم المهام والتكاليف والبيانات بشكل عادل تمامًا.
الهدف الرئيسي هو منع عاصفة شمسية شديدة قد يُصيبنا ذلك بالشلل. فلو ضرب ثوران بركاني هائل الأرض فجأةً ودون سابق إنذار، لواجهنا انقطاعات في التيار الكهربائي على مستوى القارات، وتعطل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، وانهيار الاتصالات العالمية. ولتوضيح الأمر، حدث شيء مشابه عام ١٨٥٩ مع حدث كارينغتون الشهير، الذي تسبب في فوضى عارمة في أنظمة التلغراف؛ واليوم، مع... الاعتماد التكنولوجي، ستكون الفوضى أكبر بكثير.
تكنولوجيا متطورة ولمسة إسبانية
لتحقيق نشر هذه البيانات، يحمل القمر الصناعي مجموعة من الأجهزة التي تبدو وكأنها مأخوذة مباشرة من فيلم خيال علمي. وأكثرها إثارة للاضطراب هو... SXI (جهاز تصوير الأشعة السينية اللينة)كاميرا أشعة سينية بتصميم "عين الكركند". يتيح هذا النظام رؤية الحدود الدقيقة التي تصطدم فيها بلازما الشمس بالغلاف الجوي للأرض، وهو أمر لم يسبق له مثيل على مستوى العالم وبشكل مستمر.
في هذه المرحلة، تكون إسبانيا قد خطت خطوة إلى الأمام. INTA وقد طورت الشركة وحدة تجميع مستوى الكاشف (DPA)، وهي في الأساس دعامة حرارية وميكانيكية تمنع أجهزة الكشف من التعطل في درجات الحرارة القصوى. علاوة على ذلك، ايرباص اسبانيا لقد كانت الشركة اللاعب الرئيسي في العمل كمقاول رئيسي لوحدة الحمولة، حيث قامت بتنسيق دمج جميع الأجهزة في مصنع حديث في مدريد، إلى جانب شركات أخرى مثل سينر وإيرباص كريسا.
- غرفة الأشعة فوق البنفسجية (UVI): صُنع في الصين بدعم أوروبي، وهو مسؤول عن تسجيل الشفق القطبي لمدة تصل إلى 45 ساعة متواصلة.
- محلل الأيونات الخفيفة (LIA): تم تطويره بواسطة الأكاديمية الصينية للعلوم لدراسة جزيئات الرياح الشمسية.
- مقياس المغناطيسية (MAG): جهاز صيني مصمم لقياس التغيرات في المجال المغناطيسي.
ومن التفاصيل التقنية المثيرة للإعجاب أن مستشعرات SXI يجب أن تعمل عند -120 درجة مئوية للقضاء على الضوضاء الإلكترونية. وقد أجبر تحقيق هذه البرودة القطبية في فراغ الفضاء الفرق الأوروبية والصينية على إعادة تصميم العزل الحراري، مما يدل على أنه عندما توجد الإرادة، فإن التعاون العلمي يتغلب على أي عائق تقني.
مدار مجنون وتحدي جيوسياسي
بالنظر إلى مسار القمر الصناعي SMILE، ندرك أنه ظاهرة نادرة حقًا. فالقمر لا يبقى ثابتًا عند نقطة معينة، بل يرسم مسارًا مدار بيضاوي الشكل شديد الاستطالةبينما يقترب الجهاز من القطب الجنوبي لمسافة 5.000 كيلومتر تقريبًا لتحميل البيانات بسرعة عالية، فإنه يبتعد عند القطب الشمالي لمسافة 121.000 كيلومتر. تتيح هذه المناورة مراقبة تطور العاصفة المغناطيسية الأرضية بشكل متواصل من بدايتها إلى نهايتها.
لتحقيق هذه الحركة، يحتاج القمر الصناعي إلى كمية هائلة من الطاقة. في الواقع، 70% من كتلتها الإجمالية إنه الوقود. يتم استهلاك كل الوقود الدافع تقريبًا خلال الشهر الأول لرفع المدار، مما يترك بضع مئات من الكيلوغرامات فقط للحفاظ على التوجيه خلال فترة العمر المخطط لها لمدة ثلاث سنوات.
على الصعيد السياسي، يُعد هذا التحالف خطوة جريئة. فبينما تُبقي الولايات المتحدة على تعديل وولف، الذي يمنع وكالة ناسا من التعاون مع الصين، قررت وكالة الفضاء الأوروبية تنويع تحالفاتهمانتقلت أوروبا من كونها شريكاً سرياً لواشنطن إلى اللعب في دوريها الخاص، مُؤسسةً علاقة تكافؤ مع العملاق الآسيوي. ورغم أن هذا الأمر أثار بعض التساؤلات، إلا أن وكالة الفضاء الأوروبية تؤكد وجود ضوابط أمنية صارمة لحماية... التقنيات الحساسة.
تأثير ذلك على مستقبل استكشاف الفضاء
لا يقتصر دور نظام SMILE على منع انقطاع التيار الكهربائي في المنازل فحسب، بل إن البيانات التي يجمعها ستكون قيّمة للغاية في تصميم مهمات فضائية مأهولة مستقبلية، مثل برنامج أرتميس. إن فهم بيئة الإشعاع يسمح بإنشاء... سفن أكثر أمانا وحماية رواد الفضاء من الجسيمات الشمسية عالية الطاقة. علاوة على ذلك، وبتزامنها مع ذروة الدورة الشمسية التي تستغرق 11 عامًا، تأتي المهمة في الوقت الأمثل لرصد أكثر فترات النشاط الشمسي حيوية.
يُعد هذا المشروع دليلاً حياً على أن العلم قادر على أن يكون جسراً حتى عندما يبني السياسيون الجدران. بدءاً من استخدام الصناعة الخاصة الإيطالية (أفيو) من إطلاق Vega-C إلى تنسيق 23 دولة أوروبية والصين، الرسالة واضحة: حماية حضارتنا التكنولوجية تتطلب جهداً عالمياً منسقاً.
تمثل مهمة SMILE قفزة نوعية في رصد الأحوال الجوية الفضائية بفضل تعاون غير مسبوق بين وكالة الفضاء الأوروبية والأكاديمية الصينية للعلوم. وبفضل دمج أجهزة متطورة للأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية، والدعم الهيكلي من الصناعة الإسبانية، أصبح لدينا الآن أداة قادرة على رسم خريطة تفاعل الشمس والأرض من مدار بيضاوي فريد. هذه القدرة على التنبؤ بالعواصف الشمسية لن تحمي شبكات الطاقة والأقمار الصناعية فحسب، بل ستفتح أيضًا الباب أمام عصر أكثر أمانًا وتنوعًا لاستكشاف الفضاء.