تلوث الهواء الناتج عن عودة الصواريخ إلى الغلاف الجوي: ما تم اكتشافه

  • أول رصد مباشر للتلوث في طبقة الميزوسفير والطبقة الحرارية السفلى الناجم عن دخول مرحلة صاروخ فالكون 9 إلى الغلاف الجوي فوق أوروبا.
  • تم قياس سحابة من الليثيوم بتركيزات تصل إلى عشرة أضعاف التركيزات الطبيعية، وتم تتبعها من أيرلندا إلى شمال ألمانيا.
  • يُعد الليثيوم، الذي يتم الحصول عليه من البطاريات وسبائك الفضاء، بمثابة بصمة كيميائية للحطام الفضائي في سياق النمو المتسارع للمجموعات الضخمة من الأقمار الصناعية.
  • يدعو المجتمع العلمي الأوروبي إلى إجراء المزيد من عمليات الرصد، وإنشاء شبكات ليدار، ووضع لوائح دولية لمراقبة التأثير الجوي لحركة المركبات الفضائية.

تلوث الهواء الناتج عن عودة الصواريخ إلى الغلاف الجوي

وقد أوضح وجود أثر معدني خافت على ارتفاع يقارب 100 كيلومتر أن الصواريخ تتدمر عند دخولها الغلاف الجوي. إنهم لا يختفون ببساطة.تفكك المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9، المرتبط بـ مهمة ستارلينكوقد أتاح ذلك لأول مرة قياس عمود من التلوث في الطبقات العليا من هواء الأرض ناتج مباشرة عن دخول مركبة فضائية إلى الغلاف الجوي.

قام معهد لايبنيز لفيزياء الغلاف الجوي في ألمانيا بتحليل هذه الظاهرة، بمشاركة باحثين من معهد الفيزياء الفلكية في الأندلس (IAA-CSIC). ونُشرت نتائجهم في مجلة علمية. اتصالات الأرض والبيئةويشيرون إلى زيادة مؤقتة في الليثيوم تصل إلى عشرة أضعاف المستويات الطبيعية، ويفتحون نقاشًا في أوروبا حول هذا الموضوع. التأثير الجوي لسباق الفضاء الجديد، والتي تتميز بوجود مجموعات ضخمة من الأقمار الصناعية وعدد متزايد من عمليات إعادة الدخول.

دخول جوي جديد فوق المحيط الأطلسي ترك بصمته في سماء أوروبا

سحابة تلوث ناتجة عن عودة الصاروخ إلى الغلاف الجوي

الحالة التي أثارت القلق وقعت في فبراير 2025، عندما وصلت المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكسعاد القمر الصناعي، المرتبط بمهمة ستارلينك جروب 11-4 والذي كان يحمل 22 قمراً صناعياً، إلى المحيط الأطلسي بشكل لا يمكن السيطرة عليه، غرب أيرلندا. وقد أدى تدميره إلى كارثة كبيرة كرة نارية مرئية فوق أجزاء من أوروبا الوسطى، بينما تبخرت موادها بسبب الاحتكاك مع الهواء.

حول بعد 20 ساعة من إعادة الدخولرصد نظام ليدار فلوري رنيني يقع في كولونجسبورن، شمال ألمانيا، شيئًا غير عادي: سحابة من ذرات الليثيوم على ارتفاع يتراوح بين 94 و 97 كيلومترًا، في منتصف الميزوسفير والثيرموسفير السفلي، حيث نادرًا ما يظهر هذا العنصر بشكل طبيعي.

كان تركيز الليثيوم أقل من المستوى المطلوب طوال الليل تقريبًا 3 ذرات لكل سنتيمتر مكعبتُعتبر هذه القيم طبيعية لتلك المنطقة. ولكن بعد منتصف ليل 20 فبراير بقليل، سجل الجهاز ذروة بلغت 31 ± 8,3 ذرة لكل سنتيمتر مكعب، أي ما يقارب عشرة أضعاف المعدل الطبيعي. وظل هذا الدخان المعدني مرئيًا في القياسات لمدة تتراوح بين 30 و40 دقيقة، إلى أن توقف الفريق عن تسجيل البيانات.

امتد عمود الدخان في طبقة يبلغ سمكها حوالي ثلاثة كيلومترات، على ارتفاع يتراوح بين 94 و97 كيلومترًا فوق مستوى سطح البحر، وشكّل كثافة الليثيوم الشاذة في منطقة يكاد فيها وجود هذا المعدن طبيعياً يكون معدوماً. وكان هذا التباين الصارخ أحد أولى الدلائل على أن أصله قد يكون مرتبطاً بتفكك جسم من صنع الإنسان.

وقد حسب الباحثون أن كتلة الهواء التي تحتوي على السحابة المعدنية قد تحركت حول كم 1.600 انطلق مسار الضوء من منطقة دخول الغلاف الجوي قبالة الساحل الغربي لأيرلندا، ثم امتد فوق شمال ألمانيا. وتوافقت أنماط الرياح في الطبقات العليا مع هذه الحركة، مما عزز الصلة بين ظاهرة الضوء التي رُصدت فوق أوروبا والإشارة الكيميائية التي سجلها جهاز الليدار.

الليثيوم كبصمة مميزة للحطام الفضائي

بطل الرواية من هذه القصة هو الليثيوم، وهو معدن خفيف يُستخدم الليثيوم على نطاق واسع في صناعة الفضاء، حيث يدخل في تركيب البطاريات والمكونات الإلكترونية وبعض السبائك الهيكلية. وفي حالة صاروخ فالكون 9 تحديدًا، تُقدّر الشركة المصنّعة أن المرحلة العلوية منه قد تحتوي على حوالي 30 كيلوغرامًا من الليثيوم موزعة بين الأجزاء المعدنية وأنظمة الطاقة.

أما في طبقات الجو العليا، فإن الليثيوم الموجود بشكل طبيعي نادر. وتشير النماذج إلى أنه لا يصل إلا إلى بضعة ملليمترات. 80 يوميًا هذه الكميات، التي تنشأ من الغبار الكوني وتفتت النيازك، ضئيلة للغاية مقارنة بما يمكن أن يطلقه صاروخ واحد عند تفككه. هذا التفاوت يجعل الليثيوم نوعًا من "البصمة الكيميائية" سهلة التتبع للغاية عندما يظهر بكميات غير معتادة.

وفقًا للحسابات الواردة في الورقة البحثية، يمكن أن تضيف عملية إعادة الدخول مثل تلك التي تم تحليلها ما يقرب من 400 ضعف كمية الليثيوم التي تسقط بشكل طبيعي في اليوم فوق تلك الطبقات من الغلاف الجوي. لا يُعدّ هذا مجرد مؤشر واضح لتحديد مصدر الدخان فحسب، بل يثير أيضاً تساؤلاً حول ما سيحدث إذا ازداد هذا النوع من الأحداث بمرور الوقت.

يشير عالم الفيزياء الفلكية خوان كارلوس غوميز، من معهد الفيزياء الفلكية في الأندلس (IAA-CSIC)، إلى أن الليثيوم هو أداة تتبع مفيدة بشكل خاص لتتبع التلوث الناجم عن الحطام الفضائي، تحديداً لأن وفرته الطبيعية في تلك الارتفاعات منخفضة للغاية. ويؤكد زميله خوسيه ماريا ماديدو، من معهد الفيزياء الفلكية وعلم الفلك التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية، أن الدراسة تُظهر أن "الظاهرة حقيقية وقابلة للقياس، ويمكن عزوها إلى تفكك المركبات الفضائية".

حتى الآن، اقتصرت دراسة فكرة إمكانية ترك الصواريخ العائدة لآثار كيميائية قابلة للكشف في الميزوسفير والطبقة الحرارية السفلى على النماذج والمحاكاة. ويشير قياس عمود من الليثيوم مرتبط بحدث معين من سطح الأرض إلى أن التبخر الاحتكاكي للحطام الفضائي يمكن متابعته بالأدوات المناسبة، ولا يبقى حبيس المجال النظري فقط.

إعادة بناء مسار الريشة المعدنية

لم يكن إثبات ارتباط سحابة الليثيوم بصاروخ فالكون 9 عملية سهلة. فقد قام الفريق بقيادة عالم الفيزياء الجوية روبن وينغ بدمج قياسات الليزر، وملاحظات الرادار، والنماذج العددية لإعادة بناء كيفية تحرك الهواء في الساعات التي تلت دخول الغلاف الجوي.

باستخدام نموذج الغلاف الجوي UA-ICON والاعتماد على بيانات الرياح في طبقة الميزوسفير، قام الباحثون بتوليد ما يقرب من 8.000 مسار محتمل بالنسبة للكتل الهوائية التي مرت عبر المنطقة التي رُصد فيها عمود الدخان. كان السؤال بسيطًا ومعقدًا في آن واحد: هل يمكن لهذه التيارات أن تربط السحابة التي رُصدت في ألمانيا بمنطقة المحيط الأطلسي حيث تفكك الصاروخ؟

تعود المسارات الأكثر احتمالاً إلى... المسار الذي تتبعه المرحلة العليا من فالكون 9 أثناء عودتها إلى الغلاف الجوي، كما أعادت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) بناءها. هذا التزامن الجغرافي والزمني، إلى جانب التركيز الشاذ لليثيوم، يشير بقوة إلى أصل مرتبط بـ خردة الفضاء.

ولإكمال الصورة، قام الفريق أيضاً بتحليل الظروف الجيومغناطيسية وحالة الغلاف الأيوني خلال تلك الأيام، يمكن لعمليات مثل العواصف المغناطيسية الأرضية أو التغيرات الأيونوسفيرية أن تغير توزيع بعض العناصر في الغلاف الجوي العلوي، لكن السجلات لم تظهر أي اضطراب قادر على تفسير مثل هذه القفزة المفاجئة في تركيز الليثيوم.

أدى غياب الآليات الطبيعية المعقولة، بالإضافة إلى توافقها مع مسار الصاروخ، إلى استنتاج المؤلفين أن التفسير الأكثر تماسكًا هو إطلاق الليثيوم أثناء عملية الاستئصال من مكونات المرحلة العليا. في الواقع، من المعروف أن جزءًا من الهيكل تفكك بشكل لا يمكن السيطرة عليه فوق أوروبا، وأن جزءًا كبيرًا نسبيًا سقط بالقرب من منطقة مأهولة بالسكان في بولندا.

العصر الفضائي الجديد: المزيد من الأقمار الصناعية، والمزيد من عمليات العودة إلى الغلاف الجوي

يأتي هذا الاكتشاف في وقت يشهد فيه قطاع النقل الفضائي ازدحاماً توسع غير مسبوقيذكرنا باحثون من معهد الأندلس للفيزياء الفلكية بأننا نتجه نحو سيناريو بحلول عام 2030، حيث يوجد حوالي 75.000 قمر صناعي يدور حول الأرض، معظمها في مدار أرضي منخفض ومنظمة في مجموعات ضخمة.

تخطط شبكة ستارلينك، وهي شبكة أقمار الاتصالات التابعة لشركة سبيس إكس، وحدها لنشر أكثر من 40.000 أجهزة حول الكوكب. يبلغ عمر العديد من هذه الأقمار الصناعية حوالي خمس سنوات وهي مصممة للعودة إلى الغلاف الجوي في نهاية خدمتها، لذا فإن تجديدها ينطوي على سلسلة متواصلة من عمليات التدمير المتحكم بها أو شبه المتحكم بها.

تشير البيانات الحديثة إلى أنه تم تسجيل حوالي عام 2024 آلاف عمليات إعادة دخول الأجسام الفضائيةأي ما يقارب ثلاث عمليات عودة يوميًا. وبحلول عام 2035، تشير بعض التوقعات إلى ما بين 25 و50 عملية عودة يوميًا إذا استمر معدل الإطلاق في الارتفاع. أما بالنسبة لمشروع ستارلينك، فتُلاحظ حاليًا معدلات عودة قمر صناعي واحد أو اثنين يوميًا، مع ذروة تصل إلى أربع عمليات عودة خلال فترات معينة.

في هذا السياق، يُفسر اكتشاف عمود الليثيوم المرتبط بصاروخ فالكون 9 على أنه علامة تحذيرإن كل عملية إعادة دخول لا تمثل مجرد مشهد مضيء في السماء، بل هي أيضاً حقنة من المعادن وأكاسيد المعادن في طبقات الغلاف الجوي التي تؤثر على العمليات الرئيسية مثل التوازن الإشعاعي، وكيمياء الأوزون، أو تكوين أنواع معينة من السحب.

يشير عالم الفيزياء الفلكية خورخي هيرنانديز برنال، من جامعة السوربون في باريس، إلى أن هذا النمو في قطاع الفضاء يحدث بالتوازي مع أزمة المناخ والبيئة والموارد على نطاق عالمي. ويرى أنه من الضروري "ترشيد" استخدام الفضاء، وتعزيز التعاون الدولي، ومنع الشركات والدول من التصرف بطريقة أنانية بحتة، دون مراعاة الأثر البيئي لأنشطتها في المدار.

ما هي الآثار التي يمكن أن تحدثها على المناخ وطبقة الأوزون؟

السؤال الأهم الذي يُلقي بظلاله على هذا النقاش برمته هو ما هي العواقب الحقيقية؟ قد يعود ذلك إلى التلوث الناتج عن الصواريخ والأقمار الصناعية في طبقة الميزوسفير والطبقة الحرارية السفلى. في الوقت الراهن، يتفق المجتمع العلمي على عدم كفاية البيانات لوضع تشخيص كامل، لكن الأدلة تشير إلى أنه لا يمكننا تجاهل الأمر.

يمكن للمواد التي تتبخر أثناء العودة إلى الغلاف الجوي - المعادن وأكاسيد المعادن، من بين مركبات أخرى - أن تشارك في التفاعلات الكيميائية التي تغير الأوزون وتوزيع الهباء الجوي في الطبقات العليا من الغلاف الجوي. وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت"، إلى أن تراكم هذه المواد قد "يُخلّ بتوازن الأوزون في طبقة الستراتوسفير" ويُعدّل درجة الحرارة والرياح وتوازن الطاقة في مناطق معينة.

علاوة على ذلك، فإن إدخال أنواع ذرية وجزيئية نادرة في المدخلات النيزكية الطبيعية قد يؤثر على ظواهر مثل تكوّن السحب الميزوسفيرية الساطعة وغيرها من العمليات الفيزيائية التي لا تزال قيد البحث. ويُشتبه في أن هذه التغيرات قد يكون لها آثار على المناخ على المدى الطويل، على الرغم من أن الآليات المحددة لا تزال قيد الدراسة.

ترى إيلويز ماريه، المتخصصة في كيمياء الغلاف الجوي من جامعة كوليدج لندن، أن هذا العمل يمثل علامة فارقة في رصد البصمة المكانية في الغلاف الجوي. وكما يوضح، فإن القياسات مثل تلك المتعلقة بالليثيوم المرتبط بصاروخ فالكون 9 ضرورية لتحسين النماذج المستخدمة لتقييم التأثير العالمي لعمليات إعادة الدخول.

ويصر مؤلفو الدراسة أنفسهم على أنها ملاحظة محددة يلزم توفر بيانات سلاسل زمنية أطول لتحديد مدة بقاء هذه المواد عالقة في الهواء، وما إذا كانت تتراكم بشكل ملحوظ، وكيفية تفاعلها مع مكونات الهواء الأخرى. وحتى تتوفر المزيد من البيانات، يصعب تحديد حجم المخاطر بدقة، لكن الاتجاه التصاعدي في الانبعاثات يستدعي الحذر.

تواجه أوروبا وإسبانيا تحدي رصد التلوث الفضائي

تأتي معظم الأدلة التي سمحت بتحديد هذه السحابة من الليثيوم من أجهزة القياس المثبتة في شمال أوروبابفضل وجود رادار ليدار متطور في ألمانيا وبيانات مدارية مقدمة من وكالة الفضاء الأوروبية، فإن هذا المزيج يضع القارة في موقع رائد لرصد الانبعاثات الناتجة عن حركة المرور الفضائية.

في إسبانيا، مراكز مثل معهد الفيزياء الفلكية في الأندلس (IAA-CSIC) وتشارك عدة جامعات في تحليل هذه الظواهر. وقد أكد خبراء مثل خوسيه ماريا ماديدو وديفيد غالادي-إنريكيز في منتديات مختلفة أن التجمعات النجمية الضخمة لا تملأ السماء بنقاط ساطعة تعيق عمل التلسكوبات فحسب، بل أيضاً يقومون بحقن المعادن في طبقات الغلاف الجوي الحساسة من أجل المناخ والتوازن الإشعاعي.

يشير غالادي-إنريكيز إلى أن النمو غير المحدود تقريبًا لمجموعات الأقمار الصناعية يزيد من احتمالية الاصطدامات وتوليد المزيد من الحطام الفضائيكل تصادم في المدار يمكن أن يضاعف الشظايا التي ستعود عاجلاً أم آجلاً إلى الغلاف الجوي وتتفكك، مما يؤدي إلى مساهمة الملوثات في الغلاف الجوي الأوسط.

وفي الوقت نفسه، يؤكد بعض الباحثين أنه في الوقت الراهن، الشركات في قطاع الفضاء تعمل هذه الشركات في ظل متطلبات بيئية محددة قليلة فيما يتعلق بانبعاثاتها على ارتفاعات عالية. وتُعدّ دراسة صاروخ فالكون 9 وانبعاثاته من الليثيوم مثالاً ملموساً على سبب ضرورة مراجعة هذا الإطار والنظر في آليات المسؤولية المشتركة بين الشركات والوكالات والمؤسسات العامة.

إلى جانب المشكلة الكيميائية، تناقش أوروبا أيضاً تأثير الأقمار الصناعية على جودة الرصد الفلكيإن الزيادة في الآثار في الصور الملتقطة بواسطة التلسكوبات الكبيرة، سواء الفضائية أو الأرضية، تزيد من المخاوف بشأن الازدحام في المدار الأرضي المنخفض وسلامة البعثات العلمية من الاصطدامات المحتملة.

نحو شبكة عالمية لتتبع الصواريخ

من بين الاستنتاجات العملية لعمل معهد لايبنتز أنه من الممكن تقنيًا، باستخدام التكنولوجيا الحالية، للكشف عن الملوثات التي تطلقها الصواريخ من الأرض ويمكن تتبعها إلى نقاط دخولها المحددة التي نشأت منها. وقد مكّن رادار الليدار المستخدم في ألمانيا من قياس التوزيع الرأسي لليثيوم وتطوره عبر الزمن بدقة.

استناداً إلى هذا المثال، يقترح العديد من الخبراء الترويج لـ شبكة دولية لأجهزة الليدار وغيرها من أجهزة الاستشعار الجوية الموزعة جغرافياً. ستتيح هذه البنية التحتية مراقبة أكثر استمرارية للانبعاثات المرتبطة بدخول الأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ إلى الغلاف الجوي، بالإضافة إلى توسيع نطاق الأنواع التي يتم قياسها لتشمل ما هو أبعد من الليثيوم.

يشير الباحثون إلى أنه سيكون من المثير للاهتمام بشكل خاص تتبع مسار معادن أخرى موجودة في مواد الفضاءمثل الألومنيوم وسبائك مختلفة تُستخدم في الهياكل والدروع الحرارية. سيوفر كل عنصر أدلة إضافية حول تكوين سحب التلوث والتفاعلات الكيميائية التي يمكن أن تحدث على ارتفاعات عالية.

إن توفر بيانات دقيقة من شأنه أن يسهل عملية تطوير معايير بيئية محددة لقطاع الفضاءيعتبر العديد من العلماء هذا الأمر بالغ الأهمية. إن القدرة على ربط سحابة من الملوثات بشكل واضح بعملية دخول محددة إلى الغلاف الجوي تفتح الباب أمام المطالبة بضمانات أكبر، أو تدابير تخفيفية، أو تغييرات في تصميم المركبات والأقمار الصناعية.

بشكل عام، يتفق المجتمع العلمي على أنه على الرغم من عدم رصد أي آثار دراماتيكية قصيرة المدى حتى الآن، فإن النمو الأسي في عدد عمليات الإطلاق والعودة إلى الغلاف الجوي يشير إلى توقع المشاكل المحتملةلقد أصبحت حالة فالكون 9 وسحابة الليثيوم التي خلفتها فوق شمال أوروبا مثالاً واضحاً على أن الحطام الفضائي ليس مجرد صداع في المدار، ولكنه يترك بصمته أيضاً على الغلاف الجوي الذي نتشاركه جميعاً.

القمر الصناعي الصيني يتفكك فوق جزر الكناري
المادة ذات الصلة:
قمر صناعي صيني يتفكك فوق جزر الكناري مع ومضات ودوي