العلاقة المذهلة بين تغير المناخ والبرق: مستقبل غامض

  • من المتوقع أن ينخفض ​​عدد ضربات البرق بنسبة 15% بحلول عام 2100 بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.
  • البرق هو مصدر طبيعي لحرائق الغابات، مما يؤثر على النظم البيئية ويطلق الكربون.
  • ومن المتوقع أن يرتفع معدل حدوث الصواعق بنسبة 40% في بعض المناطق بحلول نهاية القرن.
  • يتطلب التخفيف من المخاطر اتخاذ تدابير وقائية، والتثقيف العام، وبرامج الإنذار المبكر.

رايو

البرق ظاهرة جوية مذهلة تثير فضول الكثيرين. ومع ذلك، تشير دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعات إدنبرة وليدز ولانكستر، ونُشرت في مجلة "نيتشر كلايمت تشينج" ، إلى أن عدد ضربات البرق قد ينخفض ​​بنسبة تصل إلى 15% بحلول نهاية هذا القرن.

حللت الدراسة احتمالية حدوث البرق أثناء العواصف، مع الأخذ في الاعتبار حركة جزيئات الجليد الصغيرة التي تتشكل وتنجرف داخل السحب. تتراكم الشحنات الكهربائية على هذه الجزيئات، مما يؤدي إلى تشكل العواصف والبرق وصوت الرعد المميز، الذي قد يهز النوافذ والجدران في المباني. يمكن لهذه الظاهرة أيضًا أن تؤثر على توقعات تغير المناخ في مناطق مختلفة، وترتبط بتغير المناخ والظواهر الجوية.

يحدث حاليًا ما يقارب 1400 مليار صاعقة برق سنويًا في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فقد حسب الخبراء أنه بسبب الاحتباس الحراري، الذي قد يرفع متوسط ​​درجة الحرارة العالمية بنحو 5 درجات مئوية بحلول عام 2100، سينخفض ​​عدد الصواعق بنسبة 15% . سيؤثر هذا على العديد من الظواهر الطبيعية، بما في ذلك تواتر حرائق الغابات، لا سيما في المناطق الاستوائية، كما أشارت الدراسات حول تغير المناخ وتأثيراته على المناطق المعرضة للخطر.

شعاع

تأثير تغير المناخ على البرق

أوضح البروفيسور ديكلان فيني من جامعة ليدز أن هذا التحليل يُشكك في موثوقية التوقعات السابقة للبرق ، ويؤكد أيضاً على ضرورة إجراء المزيد من البحوث حول آثار تغير المناخ، لا سيما فيما يتعلق بالجليد والبرق. وتكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة، إذ تُسلط الضوء على ضرورة فهم كيفية تأثير تغير المناخ على الغلاف الجوي، وكيف يمكن أن تتغير هذه الظواهر الجوية المتطرفة في المستقبل، وهو موضوع يُناقش أيضاً عند الحديث عن تغير المناخ والظواهر الجوية.

علاوة على ذلك، تُبرز الدراسة أهمية إجراء المزيد من البحوث حول هذه الظاهرة. فبينما قد يبدو انخفاض ضربات البرق مُريحًا، إلا أنه من الضروري مراعاة تأثير هذا الانخفاض على النظام البيئي. يُعدّ البرق مصدرًا طبيعيًا لاشتعال حرائق الغابات، وقد يؤدي انخفاض وتيرته إلى تغيير أنماط الحرائق في مناطق مختلفة من العالم، وهو أمر بالغ الأهمية في سياق آثار تغير المناخ.

تأثير ذوبان الجليد على التندرا وتغير المناخ
المادة ذات الصلة:
زراعة الخضراوات في التندرا الألاسكية: التكيفات وتحديات تغير المناخ

البرق وعلاقته بحرائق الغابات

يُعدّ البرق أحد الأسباب الرئيسية لحرائق الغابات في جميع أنحاء العالم. ويمكن أن ينتشر بسرعة تبعًا للظروف الجوية وكمية الوقود المتاحة، مما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من الكربون وأكاسيد النيتروجين وغازات أخرى تُساهم في أزمة المناخ. وقد أشارت الدراسات إلى أن وتيرة وتوزيع ضربات البرق قد تتغير في المستقبل، وقد جمع الباحثون بيانات قياس البرق مع إحصاءات حرائق الغابات للتنبؤ بالأنماط المستقبلية، لا سيما في سياق تغير المناخ وتكيف النظم البيئية.

على سبيل المثال، تشير دراسة أجراها معهد الفيزياء الفلكية في الأندلس إلى توقع زيادة في وتيرة البرق تتجاوز 40% ، مما سيزيد بدوره من خطر حرائق الغابات. ووفقًا لفريق البحث، فإن البرق الناتج عن التيار المستمر، والذي يمثل حوالي 10% من إجمالي ضربات البرق، لديه احتمالية أكبر للتسبب في الحرائق مقارنةً بأنواع البرق الأخرى، وهي ظاهرة كانت موضوعًا للعديد من الدراسات حول سلوك العواصف.

  • صواعق التيار المستمر:تتميز بعمرها الطويل مما يسمح لها بتزويد النباتات بكمية أكبر من الطاقة وزيادة فرص اندلاع الحرائق.
  • حرائق في القطب الشماليتشير دراسات حديثة إلى أن تكرار ضربات البرق في القطب الشمالي قد يتضاعف بحلول نهاية القرن، مما قد يؤدي إلى زيادة عدد الحرائق في هذه المنطقة.
  • آثار تغير المناخمع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يحتفظ الغلاف الجوي بالمزيد من الرطوبة، مما يزيد من احتمالية حدوث العواصف الرعدية، وبالتالي البرق. يمكن أن تتأثر هذه الظاهرة بـ تغير تعرض النباتات للظروف المناخية.
  • المخاطر المصاحبة:قد يؤدي ارتفاع وتيرة ضربات البرق إلى حدوث اضطرابات في البنية التحتية الحيوية، فضلاً عن زيادة الوفيات المرتبطة بالصواعق في مناطق معينة.

تغير المناخ والبرق

كيف يؤثر تغير المناخ على العواصف الرعدية؟

بحسب الجمعية الملكية للأرصاد الجوية في المملكة المتحدة، تسمح كل درجة مئوية إضافية من الاحترار للهواء بحمل رطوبة أكثر بنسبة 7% . هذه الزيادة في قدرة الهواء على حمل الرطوبة تعني أن الهواء الدافئ الرطب قد يزيد من احتمالية حدوث العواصف الرعدية ، مما يؤدي بدوره إلى زيادة نشاط البرق. ولا يقتصر تأثير ذلك على السلامة العامة فحسب، بل قد يؤثر أيضاً على البنية التحتية الحيوية وصحة الإنسان، وهو جانب يجري بحثه حالياً في سياق ازدياد العواصف في مناطق مختلفة.

وقد لوحظ أنه في المناطق الريفية في بلدان مثل الهند، تتسبب العواصف الرعدية، إلى جانب الافتقار إلى الاهتمام بالسلامة وضعف الحماية، في وفاة الآلاف كل عام. ومن ثم فإن زيادة وتيرة البرق والعواصف الرعدية تشكل مصدر قلق متزايد يجب معالجته من خلال الحملات التثقيفية والإجراءات الوقائية، وهو ما يرتبط أيضاً بـ.

المدن التي قد تختفي بسبب الاحتباس الحراري
المادة ذات الصلة:
تهديد تغير المناخ: المدن التي قد تختفي

التوقعات المستقبلية بشأن البرق وتغير المناخ

تتوقع دراسة أجراها باحثون في معهد الفيزياء الفلكية بالأندلس أن ترتفع معدلات البرق بنسبة 40% بحلول نهاية هذا القرن في العديد من مناطق العالم، مما يزيد من خطر حرائق الغابات. ويعود هذا الاتجاه التصاعدي جزئياً إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتغيرات في أنماط الطقس العالمية، والتي تُغير آليات تكوّن البرق، وهو وضعٌ يُحلل حالياً في أبحاث الطقس الفضائي وتأثيره.

من جهة أخرى، بينما ستشهد بعض المناطق زيادة في وتيرة البرق، يُتوقع أن تشهد مناطق أخرى، مثل شمال روسيا وشبه الجزيرة الإسكندنافية، انخفاضًا. ويمكن أن يكون لهذه التغيرات الإقليمية آثارٌ بالغة على النظم البيئية، فضلًا عن إطلاق كميات كبيرة من الكربون المحتجز في التربة الصقيعية، مما يُبرز أهمية فهم البنية التحتية الخضراء في سياق تغير المناخ.

تغير المناخ والبرق

كيفية التخفيف من المخاطر المرتبطة بالصواعق

يتطلب الحد من مخاطر الصواعق اتباع نهج متعدد الجوانب. يشمل ذلك تركيب أنظمة حماية من الصواعق في المباني التاريخية، بالإضافة إلى تطبيق لوائح تنظم البناء في المناطق المعرضة للصواعق. كما أن التوعية والتثقيف العام أمران بالغا الأهمية؛ إذ يجب أن تكون المجتمعات مستعدة للاستجابة بشكل مناسب للعواصف الرعدية، لا سيما في ظل تغير المناخ وآثاره . لذا، يجب مراعاة الاختلافات بين المناخ والطقس عند التخطيط لمثل هذه التدابير.

تُسهم برامج الإنذار المبكر في تقليل المخاطر، مما يُتيح للناس اتخاذ المأوى المناسب قبل وصول العاصفة. علاوة على ذلك، يُعد الاستثمار في البحث العلمي الذي يدرس الظروف الجوية وأنماط البرق أمرًا بالغ الأهمية لتحسين التنبؤ بالتغيرات القادمة وفهمها، وهو أمر ضروري لمعالجة تأثير تغير المناخ على الحياة البرية.

بيل دي بلاسيو ، عمدة نيويورك
المادة ذات الصلة:
نيويورك تواجه شركات النفط في مكافحة تغير المناخ

أضف كمصدر مفضل في جوجل