على الرغم من مرور بضع سنوات على هدير ذهبت هونجا تونجا حول العالملقد خبأت هذه المخلوقات العملاقة تحت الماء مفاجأة كبيرة لم يتوقعها أحد في ذلك الوقت. فما بدا مجرد كارثة طبيعية ذات أبعاد هائلة، تحول إلى مختبر مرتجل في الهواء الطلق، كاشفاً عن... كانت السحابة البركانية نفسها قادرة على التنظيف جزء من التلوث الذي انبعث منها أو من البيئة في الغلاف الجوي.
تشير هذه الظاهرة، التي حيّرت الخبراء، إلى أن الطبيعة تمتلك آليات استجابة أكثر تعقيدًا مما كنا نعتقد. واتضح أن تحلل بعض غازات الاحتباس الحراري حدث بمعدل متسارع بفضل تصادم كيميائي في طبقة الستراتوسفيروقد تم توثيق ذلك مؤخراً من قبل فرق بحث دولية، وهو يثير نقاشاً واسعاً في الأوساط العلمية في جميع أنحاء أوروبا.
عملية كيميائية غير متوقعة على ارتفاعات عالية

يكمن مفتاح هذه المسألة برمتها في الفورمالديهايد، وهو مركب رصدته الأقمار الصناعية بكميات صناعية بعد الانفجار. ومن خلال تتبع هذه المادة، أدرك العلماء أنها بقايا الميثان أثناء تحلله، وهي عملية... وظل نشطاً لأكثر من أسبوع بشكل متواصل. وهذا ليس بالأمر الهين، إذ نتحدث عن قدرة على تدمير الملوثات لم يسبق رصدها بهذه الوضوح في الأحداث السابقة.
لكي تتخيل حجم الكارثة، كمية بخار الماء والرماد التي... بركان تحت الماء ينطلق في الهواء يكفي ذلك لجعل أي شخص يرتجف: سيكون ذلك بمثابة ملء عشرات الآلاف من أحواض السباحة الأولمبية. عندما يكون كل ذلك المزيج من الماء المالح والجسيمات تفاعلت مع الإشعاع الشمسيتم إطلاق ذرات الكلور، وهي المتسبب الحقيقي وراء مهاجمة وتفكيك جزيئات الميثان في الهواء، وهو غاز أكثر إزعاجًا بكثير من ثاني أكسيد الكربون عندما يتعلق الأمر بحبس الحرارة.
الآثار المترتبة على مكافحة تغير المناخ

في أعقاب هذا الاكتشاف، ظهر اقتراح أثار موجة من الغضب والأمل على حد سواء: إمكانية إعادة إنتاج البركان من خلال الهندسة الجيولوجية. ويشير بعض الباحثين إلى أن حقن جزيئات الحديد في الغلاف الجوي قد يُحاكي التلوث المحيطي هذا التأثير المُطهِّر، مما يُساعد على خفض مستويات غاز الميثان عالميًا. مع ذلك، في أوروبا، تُدقِّق مؤسسات رصد المناخ، مثل برنامج كوبرنيكوس، في هذه الخطط، إذ إن التلاعب بالمناخ قد يُؤدي إلى عواقب غير متوقعة.
من الضروري توخي الحذر، لأنه على الرغم من أن الآلية قد تبدو فعّالة نظرياً، إلا أن النظم البيئية البحرية والبرية شديدة الحساسية لأي تغييرات اصطناعية. ويؤكد المجتمع العلمي على ضرورة توخي الحذر قبل اللجوء إلى حلول من هذا القبيل. يُعد التحقق من صحة النماذج الجوية أمراً بالغ الأهمية لمنع أن يكون العلاج أسوأ من المرض، خاصة بالنظر إلى أن غاز الميثان مسؤول عن ثلث الاحتباس الحراري الذي نشهده اليوم.
الدرس المستفاد من كارثة هونغا تونغا هو أن كوكب الأرض لا يزال يحمل أسراراً يمكن أن تساعدنا على فهم أفضل لكيفية عمل النظام الحراري العالمي. إن معرفة أن مثل هذا الحدث العنيف قد... تحييد ما يقرب من ألف طن من غاز الميثان يومياً يفتح ذلك نافذة رائعة من المعرفة، ويذكرنا بأن التفاعل بين البراكين والغلاف الجوي هو جزء أساسي في لغز المناخ المعقد الذي ما زلنا نعمل على إكماله بمساعدة أحدث التقنيات.
